السيد الطباطبائي
35
مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي
وهذه الرواية الشريفة في دلالتها على تأخّر الأسماء عن مقام إطلاق الذات لا تحتاج إلى تقريب ، وهي على نفاستها تدلّ على أصول جمّة من علم الأسماء ، وتنزل الاسم من الاسم ، وتفرّع الخلق عليها . ومنها : ما في الإرشاد وغيره : عن أمير المؤمنين عليه السّلام في كلام له : « إنّ اللّه أجلّ من أن يحتجب عن شيء ، أو يحتجب عنه شيء » « 1 » . وما عن التوحيد مسندا عن يعقوب بن جعفر الجعفري ، عن موسى بن جعفر عليه السّلام في كلام له : « ليس بينه وبين خلقه حجاب غير خلقه ، احتجب بغير حجاب محجوب ، واستتر بغير ستر مستور » الخبر « 2 » . وقد جمع هذا الخبر بين ظهوره تعالى بالأشياء واستتاره بها بعينها ، وهو معنى لطيف مرجعه إلى خفائه من شدّة ظهوره . قد ظهر أنّ التوحيد الإطلاقي أرفع وأجلّ من أن يوصف بوصف . وفي الحديث : « من سأل عن التوحيد فهو جاهل ، ومن أجابه فهو مشرك » « 3 » .
--> ( 1 ) الإرشاد : 1 : 224 ، من كلامه عليه السّلام في وجوب المعرفة باللّه والتوحيد له ونفي التشبيه عنه . الاحتجاج : 1 : 210 ، احتجاج أمير المؤمنين عليه السّلام في القضاء والقدر . ( 2 ) التوحيد : 174 ، باب نفي المكان والزمان ، الحديث 12 . ( 3 ) من خلال التتبّع يظهر أنّ هذا الحديث ليس من الأحاديث النبويّة ، أو أحاديث أهل البيت ، بل هو كلام لأحد العرفاء ، وهو الشيخ المعروف بالشبلي ، وقد ذكر في كتاب ( جامع الشتات للخواجوئي ) : 128 ، ما نصّه : « نقل عن الشبلي أنّه لمّا سئل عن التوحيد قال : من سأل عن التوحيد فهو جاهل ، ومن أجاب عنه فهو مشرك ، ومن عرف التوحيد فهو ملحد ، ومن لم يعرفه فهو كافر » .